الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
75
حاشية المكاسب
مع اعتبار تحقّقه في نظر الشّارع المتوقّف على تحقّق الإيجاب والقبول إلخ قوله قدس سره حتى الإجارة وشبهها الَّتي ليست هي في الأصل يعني أنّ الإجارة الَّتي ليست هي اسما لجزء من أجزاء العقد وإنّما هي اسم للمعاملة الخاصّة التي تنشأ بالعقد قد أطلقت في عناوين أبواب المعاملات وأريد منها العقد بعلاقة السببيّة والمسببيّة فكيف بلفظ البيع الذي هو اسم لجزء من أجزاء العقد فإنّ إطلاقه على المجموع المركَّب من الإيجاب والقبول أخفّ مئونة لا يقال الإجارة أيضا كالبيع اسم لما ينشئه الموجر فإنّا نقول إنّ فعل المؤجر إيجار والإجارة هي المعاملة الحاصلة بسبب إنشاء المؤجر وقبول المستأجر بخلاف البيع الَّذي هو فعل البائع فقط قوله قدس سره مع أنّه لم يقل أحد بأنّ تعقّب القبول بل لا يظنّ بأحد إنكار دخل القبول في تحصّل عناوين المعاملات الواقعيّة نعم لا دخل له في تحصّل إنشائها فلو أريد إطلاقها على الأسباب توسّعا فليطلق على تمام ما هو السّبب وهو الإيجاب والقبول معا لأجزأه وهو الإيجاب فقط فكان إطلاقه على الجزء مسامحة في مسامحة قوله قدس سره لا في نظر النّاقل إذ لا ينفكّ التأثير عن الأثر مراده من الانتقال في نظر النّاقل هو الانتقال الإنشائي مقابل الانتقال الخارجيّ ومراده من عدم انفكاك التأثير عن الأثر عدم انفكاك النّقل الإنشائي وإنشاء النّقل عن كون النقل منشأ ولا يخفى ما فيه فإنّ الإنشاء للنّقل وكون النّقل منشأ من قبيل المتضايفين لا من قبيل الأثر والمؤثّر فالحقيقة واحدة والنسبة مختلفة فبالإضافة إلى الفاعل يعبّر عنها بالفعل وبالإضافة إلى القابل يعبّر عنها بالانفعال وبالجملة المصنّف لأزال مصرّا على أنّ البيع وكذلك النّقل والإبدال والتّمليك يطلق حقيقة على إنشاء البيع والنّقل والإبدال والتّمليك كان هناك في الواقع نقل وانتقال أو لم يكن كعنوان التمني والترجيّ والاستفهام والنداء الَّذي هو عنوان لوجوداتها الإنشائيّة وإن لم يكن هناك قصد جدّي لواقع هذه الأشياء ومقتضى تنظيره للمقام بالإيجاب والوجوب أنّ الإيجاب أيضا عنده اسم لإنشاء الإيجاب كان هناك وجوب وإلزام من العقل بالإطاعة أو لم يكن لكون الإنشاء من غير العالي أو لكون الإنشاء صوريّا أو لغير ذلك وأنت خبير بفساد كلا التوهّمين وأنّ البيع والإيجاب عناوين لواقع البيع وواقع الإيجاب المتوقّف في الأوّل على تحقّق النّقل الخارجيّ وفي الثّاني على تحقّق الوجوب بإلزام العقل بالإطاعة فما لم يتحقّق هذا ولم يتحقّق ذاك لم يكن هذا بيعا ولا ذاك إيجابا وإنّما كان إنشاء بيع وإنشاء إيجاب فالإيجاب والوجوب من قبيل الكسر والانكسار فما لم يتحقّق انكسار لم يتحقّق كسر وكذلك بيع شيء وكون ذلك الشّيء مبيعا نعم يحتمل أن يكون التمني اسما لإنشاء التّمني وإن لم يكن هناك تمنّ حقيقة على إشكال في ذلك أيضا قوله قدس سره في معنى البيع المصطلح فضلا كأنّ بعض من قارب عصره أخذ القيد المذكور في أحد معان البيع الأصلية وأمّا بعض مشايخه فإنّه أخذه في معناه الاصطلاحيّ وهذا أهون من الأوّل فلذلك عبّر في مقام التضعيف بقوله فضلا قوله قدس سره وقد يوجّه بأنّ المراد قد تقدّم توجيهه بما يرجع إلى ما ذكرناه من التعريف وأمّا توجيه المصنّف له فمع بعده في ذاته لا ينطبق على تعريفه فإنّ المصدر المبنيّ للمفعول من البيع بمعنى الإنشاء هو منشئيّة البيع دون المبيعيّة الحقيقيّة الَّتي هي عبارة عن انتقال المال بسبب البيع نعم هو مصدر مبنيّ للمفعول من البيع بمعنى النّقل الحقيقيّ إلَّا أن يحمل الانتقال في هذا التّعريف على الانتقال الإنشائي وهو تكلَّف في تكلَّف قوله قدس سره والظَّاهر أنّ المسبّب هو الأثر الحاصل في نظر الشّارع بل الأثر الحاصل في الخارج سواء كان في نظر الشّارع أو في نظر العرف مقابل النّقل الإنشائي المحض الحاصل بفعل الموجب ويظهر من هذه العبارة أنّ الشّهيد يوافق المصنّف في كون البيع مجازا في العقد المركَّب من الإيجاب والقبول ويخالفه في كون ذلك بعلاقة الجزء والكلّ فالشهيد يرى أنّه اسم للأثر وإطلاقه على العقد مجاز بعلاقة السببيّة والمسببيّة والمصنّف يرى أنّه اسم لأحد جزئي السّبب وهو الإيجاب وإطلاقه على كلا الجزئين مجاز بعلاقة الكلّ والجزء لكن هذا الكلام من الشّهيد يخالف ما سيجيء حكايته عنه من أن عقد البيع حقيقة في الصّحيح مجاز في الفاسد إذ لو كان اسما للأثر لم يكن فيه صحيح وفاسد ولم ينقسم إليها بل ينقسم إلى الوجود والعدم إلَّا أن يراد من الصّحيح الأثر الحاصل في نظر الشّارع ومن الفاسد الأثر الحاصل في نظر العرف قوله قدس سره وإلى هذا نظر جميع ما ورد يعني إلى البيع بمعنى الأثر الحاصل في الخارج لا البيع بمعنى إنشاء التّمليك أو البيع بمعنى الإيجاب والقبول قوله قدس سره والحاصل أنّ البيع الَّذي يجعلونه من العقود المراد من العقد هنا حقيقة العقد والربط الخاصّ الحاصل بين الطَّرفين مقابل عقد الصّلح والهبة ونحوهما بخلاف العقد في قوله سابقا وأمّا البيع بمعنى العقد فإنّ المراد منه هو الصّيغة وسبب ذلك الرّبط فتكون إضافة العقد إلى البيع بيانيّة قوله قدس سره مع اعتبار تحقّقه في نظر الشّارع تحقّقه في نظر الشّارع غير دخيل في معنى البيع وإنّما العبرة بتحقّقه في نظر العرف إلَّا أن يكون للفظ البيع حقيقة شرعيّة ومن الواضح خلافه قوله قدس سره ثم إنّ الشّهيد الثاني نصّ في كتاب اليمين اعلم أنّ البيع ينقسم إلى صحيح في نظر الشّارع وفاسد في نظره فما كان واجد الجميع ما اعتبره فهو صحيح عنده وما كان فاقدا فهو فاسد في نظره وأيضا ينقسم إلى صحيح وفاسد في نظر العرف فبيع اللَّاغي والعابث وبيع ما لا يتموّل وبيع غير المالك فضولا فاسد وما عداه صحيح وحينئذ فإن أريد من كون البيع حقيقة في الصّحيح أنّه حقيقة في الصّحيح الشّرعي فذلك مبني على ثبوت الحقيقة الشّرعيّة في ألفاظ المعاملات وهو بمعزل عن الصواب وإن أريد منه أنّه حقيقة في الصّحيح في نظر العرف فهو حقّ وصواب لكن ذلك لا يمنع من التمسّك بإطلاق أدلَّة المعاملات عند الشكّ في اعتبار بعض الشّرائط بل يؤخذ بدليل أحلّ اللَّه البيع ويحكم بأن كلّ ما هو بيع في نظر العرف فهو ممضى في نظر الشّارع وكلَّما قام دليل على اعتبار أمر مثل نهي النّبي عن بيع الغرر وثمن الكلب سحت وثمن الجارية المغنية سحت عدّ مقيّد الإطلاق أحلّ وكلَّما شكّ في اعتبار أمر ولم ينهض دليل على اعتباره أخذ بإطلاق أحلّ في الحكم بصحّة البيع وإن كان فاقدا لذلك الأمر قوله قدس سره حتّى لو ادّعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعا لعلّ الوجه في عدم السّماع هو ظهور حال المسلم في أنّه لا يختار الفاسد لا ظهور لفظ البيع في الصّحيح الشّرعي قوله قدس سره ويشكل ما ذكراه بأنّ وضعها للصّحيح يوجب عدم جواز التمسّك هذا الإشكال مبنيّ على أن يكون مراد الشّهيد من الصّحيح الصّحيح الشرعي دون الصّحيح في نظر العرف وأيضا مبني على أن يكون المراد من عقد البيع في كلام الشهيد الثّاني نفس البيع على أن تكون الإضافة بيانيّة لا عقده والأوّل باطل في ذاته وإن أراده الشّهيدان وباطل في خصوص الألفاظ الواقعة تحت الخطابات الشرعيّة كمثل أحلّ اللَّه البيع وأشباهه وإن صحّ في ذاته فإنّه لا يعقل أن يراد من للبيع في خطاب أحلّ البيع الصّحيح الشّرعي إذ الصّحة مستفادة من نفس هذا الخطاب فلا يعقل أخذها في متعلَّقه فلا بدّ أن يكون المراد من البيع في هذا الخطاب البيع العرفيّ أو إنشاء البيع ولو لأجل قيام القرينة مع عدم كون معناه ذلك فإذا كان المراد من البيع هذا صحّ التمسّك بالإطلاق عند الشّك في اعتبار أمر فيه شرعا قوله قدس سره نعم يمكن أن يقال إنّ البيع وشبهه محصّل كلامه إلى آخر العبارة هو أنّ البيع الاسم المصدري حقيقة في عنوان المؤثّر لا خصوص المؤثّر في نظر الشّارع وكلّ من المؤثّر في نظر الشارع ونظر العرف مصداق لهذا العنوان فلا يكون اختلاف بين نظريهما في المفهوم وإنّما الاختلاف في المصداق كاختلاف الملل والطوائف فيما به التّعظيم مع الاتّفاق على مفهوم التّعظيم وحينئذ فإذا ورد لفظ البيع في كلام الشّارع حمل على أنّ الصّحيح المؤثّر في نظر العرف هو الصّحيح في نظر الشّارع وإلَّا لكان عليه التّنبيه والبيان وكان المراد من التمسّك بالإطلاق هو هذا المعنى دون الإطلاق الاصطلاحي أو يحمل البيع في خطابات الشّارع على البيع الإنشائي فيحكم بأنّ كلّ بيع إنشائي فهو بيع حقيقي مؤثّر في النّقل حتّى